محمد الريشهري

407

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أبَعدَ الذي قلتم ؟ ! . . . أوَ بَعد ماذا ؟ ! يا للعجب ويا للأسف ! ! فهل هناك موضع للكتابة بعد أن اتّهموا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه يهجر ؟ فإذا كان قول الرسول يُتجاهل ، ويوصف بالهذيان في حياته ، وهو الذي نزّهه القرآن عن الخطأ بقوله : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 1 ) فلا بدّ وأن يكون سائر كلامه موضع تشكيك من بعد وفاته . ويظهر من هذا الكلام والأجواء التي تمخّضت عنه ، ما يلي : 1 - إنّ المعارضين لخلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) كانوا جادّين في موقفهم ، ولم يتوّرعوا حتى عن النيل من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في سبيل هذه الغاية . 2 - لم يكن للكتابة تأثير حينذاك ، وذلك لأنّهم كانوا سيُشيعون هذا الكلام وهذا الرأي بين الناس ، ويُبطلون بذلك أيّ أثر لكتابة الصحيفة . 3 - لعلّ أهمّ ما كان يتمخّض عن ذلك هو أن لا يصل الإمام إلى الخلافة ، بل وكانت تضيع كلّ تعاليم الرسول ، ويقع التشكيك في حجّيّتها ، وتضمحلّ أوامره ونواهيه في خضمّ الأخذ والردّ . والحقيقة هي أنّ اتّهام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالهذيان يعتبر من أكثر الحوادث مثاراً للحزن والألم والمرارة في تاريخ الإسلام . ولعلّ أبلغ ما يعبّر عن ذلك هو كلام ابن عبّاس الذي كان يبكي ويقول : " إنّ الرزيّة كلَّ الرزيّة ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ! " والأمر المثير أنّه بعد سنتين من ذلك التاريخ حينما كان أبو بكر في اللحظات الأخيرة من حياته يعيش في حالة إغماء ولا قدرة له على الكلام نصّب عمر بن

--> ( 1 ) النجم : 3 و 4 .